وسط توثيق إعلاميٍّ حثيث، وحضورٍ نوعيٍّ كريم من الأكاديميِّين والباحثين والمهتمِّين؛ نظَّم «المركز الليبيُّ لشؤون القرآن الكريم» بالتعاون مع «منتدى مكتبة المحجوب الثقافي» عصر الاثنين الماضي، 18 أغسطس 2025م، بزاوية المحجوب، مصراتة؛ محاضرةً علميَّةً، عُنوانها:
«إعجاز القرآن … نَظَرٌ جديد»
ألقاها فضيلة الشيخ: أ. د. محمد خليل الزروق عضو مجمع اللغة العربيَّة، والأكاديميُّ بالجامعات الليبيَّة.
قدَّم المحاضرةَ وأدارها: أ.د. إبراهيم أحمد عبد الجليل (أستاذ النحو والصرف بقسم اللغة العربيَّة، كليَّة الآداب، جامعة مصراتة) الذي استهلَّ تقديمه بشكر الحاضرين، والتعريف بموضوع المحاضرة، القديم المتجدِّد، ثمَّ عرَّف تعريفًا خاصًّا بالمحاضر الكريم، محتفيًا بحضوره، ومكانته العلميَّة، وختم تقديمَه بالترحُّم على أ. رجب الفيتوري، رئيس المنتدى السابق، الذي وافته المنيَّة قبل أشهر.
شرع بعد ذلك المحاضر: أ. د. محمَّد الزرُّوق في محاضرته متحدِّثًا عن إعجاز القرآن الكريم، ومجالاته، وآفاقه، وأنَّ الله ﷻ على وفرة معجزات نبيِّه ﷺ لم يتحدَّ المُعاندين إلا بالقرآن الكريم.
ثمَّ عرَّج بالحديث على أنَّ للإعجاز البيانيِّ قسمين: قسمًا قامت به الحُجَّة على العرب الأوَّلين، وقسمًا متجدِّدًا، استمرَّ به الإعجاز في كل عصر. مُشيرًا إلى أنَّ للقرآن الكريم نسيجًا خاصًّا، وطبعًا متفرِّدًا في أسلوبه، ومُبتكراته، وألفاظه الإسلاميَّة، وعاداته. وأنَّه مُذ نزل أعجز الثقلين فلم يُنسَج على منواله، وعجزوا عن مجاراته.
استعرض المحاضر بعد ذلك، أمثلة من التآليف في البيان القرآني، موضِّحًا مواطنَ تميُّزها تارةً، ومُستدرِكًا أو مُنتقدًا لجانب فيها، تارة أخرى. ثمَّ انتقل إلى الحديث عن دلائل الإعجاز للجرجاني، وما عُرِف بـ(نظريَّة النظم) وكلام الأستاذ محمود شاكر في ذلك، ونبَّه على أهميَّته في هذا السياق.
وفي القسم الأخير من المحاضرة، ذكر المحاضرُ آيتين كريمتين (الحِجر 9، فصِّلت 41-42) رأى أنَّهما مرجع الإعجاز، ثمَّ استطرد موضِّحًا تفصيل حفظ الله لكتابه (من التغيير، والاختلاف، والعِوَج) ودلالات عِزَّته (نفيس، له الغلبة، ولا يُجارى ولا يُحاكى) وأنَّه: (محفوظ من التفاوت، ومُباركٌ، ولا ترادف فيه) خاتمًا كلامه بأنَّ كلَّ تخصُّصٍ علميٍّ، له مدخلٌ إلى الإعجاز، وأنَّ لكلِّ عصر إعجازه.
اُفتُتح بعد ذلك للحاضرين مجال المُداخلات؛ فعلَّق أ.د بشير إبراهيم أبوشوفة (أستاذ البلاغة والأسلوبيَّة بقسم اللغة العربيَّة، كليَّة التربية، جامعة مصراتة) بذكر بعض الأمثلة من تاريخ الإعجاز، منها مذهب الصرفة، تلاه أ. د. ميلاد إبراهيم القذافي (أستاذ البلاغة والنقد القديم بكلية الآداب، جامعة مصراتة) الذي شدَّد على أنَّ الإعجاز البلاغيَّ هو أمُّ الإعجاز كما قال أبو حيَّان الغرناطيُّ الأندلسيُّ، خاتِمًا مداخلته بمخالفة المحاضر في مسألة التفاوت الأسلوبيِّ في القرآن، مُقِرًّا بوجوده.
أحيلت بعد ذلك الكلمة على د. مصطفى مصباح المغربي (عضو المُنتدى) الذي طرح أسئلة تتعلَّق بمجالات الإعجاز المعاصرة، واختُتمت المداخلات بكلمة مطوَّلة للباحث الثقافي الدكتور جمعة الزريقي، الذي عرَّج على إسهامات الليبيِّين في علوم القرآن الكريم، والتحذير من مكايد بعض الدارسين المعاصرين، والمستشرقين.
وبعد ردِّ المحاضر على الاستفسارات، ختم المداخلاتِ د. المكي أحمد المستجير (رئيس المركز الليبي لشؤون القرآن الكريم) بشكر الحاضرين، والمنظِّمين، منبِّهًا على أنَّ هذه المحاضرة؛ هي باكورة التعاون بين المركز والمُنتدى، وستليها -إن شاء الله- نشاطات علميَّة، ودورات تدريبيَّة، وحلقات دراسيَّة، سيُفصَح عنها بتوفيق الله في حينها.
في نهاية الجلسة، كرَّم «مُنتدي مكتبة المحجوب الثقافي» المُحاضر الكريم، والجهة المنظِّمة «المركز الليبي لشؤون القرآن الكريم» التي نوَّهت إلى أنَّ كلَّ المحاضرات العلميَّة التي تنظِّمها، ستنشر إن شاء الله في كتاب، نهاية كلِّ عام.
