اِختتمَ «المركز الليبي لشؤون القرآن الكريم» ظهر اليوم (17 نوفمبر) بمقرِّه بطرابلس، الندوة العلميَّة الكُبرى عن: «التفاسير الليبيَّة المُعاصرة غير المُدوَّنة: قراءةٌ في السياقات والمنهجيَّات» جاء برنامجها على كلماتٍ استفتاحيَّة، وجلستَين علميَّتين.
اُستفتحت الندوة بآياتٍ من القرآن الكريم، تلاها القارئ الشيخ شرف الدين إبراهيم من منارة الرحمة القرآنيَّة، مُؤذِنًا بانطلاق برنامج الندوة التي أدارها: أ. علي يونس (نائب رئيس المركز). وبعد كلمته الاستفتاحيَّة الترحيبيَّة، أحال الكلمة على السيِّد رئيس «المركز الليبي لشؤون القرآن الكريم»: د. المكي المستجير، في كلمةٍ تأطيريَّة للندوة العلميَّة، ومحاورها.
تحدَّث د. المستجير عن قصَّة تنظيم الندوة بدءًا من الفكرة التي راودته قبل عشر سنوات، إلى انعقادها، مُبرِزًا أهميَّة جمع تراث المشايخ الليبيِّين، المفرَّق غير المُدوَّن، وتصنيفه، وضرورة توثيقه منهجيًّا، ثمَّ تحقيقه، وإبراز قيمته المعرفيَّة. آمِلًا أن يكون مشروع الندوة، بفكرته، وتطبيقاته، وتوصياته؛ أنموذجًا أوَّليًّا، يصلح أن يعمَّم على تراث المشايخ الليبيِّين غير المدوَّن، في الحقول المعرفيَّة الأخرى، وليست القرآنيَّة وحسب.
وبعد أن ذكر نماذجَ من التاريخ الثقافي لدروس علميَّة لم يصلنا منها إلا خبرها، شدَّد المستجير على أنَّ تأخُّر توثيق الإسهامات العلميَّة لعلماء البلاد الليبيَّة يهدِّد بخطرين، هما: ضياع نفائس المشاركات والإسهامات، وتعزيز وهم خلاء الحركة العلميَّة الوطنيَّة، الذي يُروِّج له أصحاب الأفكار الدخيلة.
تلت ذلك كلمة «رابطة علماء ليبيا» ضيف الشرف الندوة، ألقاها: فضيلة الشيخ د. علي سليمان الزوبي، أبدى فيها دعم الرابطة للمركز، ومباركتهم لحراكه العلميِّ ونشاطاته الثقافيَّة، مُنوِّهًا على أهمية موضوع الندوة، وضرورته، إذ تتقوَّى بها الهُويَّة الدينية، وتحفظ البلاد من محاولات الاستلاب الفكري.
عقب ذلك، استفتحت الجلسة العلميَّة الأولى، بورقتين علميَّتين، الأولى عن «ملامح التفسير عند الشيخ عبد الله القرَّاضي» ألقى ملخَّصها الشيخ د. إبراهيم الحوَّاسي، الذي اختصر ورقته في 7 محاور، وهي: سيرة الشيخ، وتكوينه العلميُّ، ومصادره، وأسلوبه في التفسير، ومنهجه، وموقفه من التفسير العلميِّ، وامتداد مدرسته اليوم. مُعرِّجًا في ثنايا بحثه على قضايا عديدة في تفسير الشيخ، مثل: موقفه النقدي من الإسرائيليَّات، وإسهاماته في التفسير العلمي، واهتمامه بقضايا المسلمين، وغير ذلك.
وفي الورقة الثانية، ألقى الشيخ د. عبد الرزَّاق القدار ملخَّص ورقته العلميَّة عن «تفسير الشيخ الفقيه محمَّد سالم الشويرف: قراءة في السياق والمنهج» استهلَّها بالتعريف بالشيخ، وسيرته ومسيرته، ثمَّ رصد رصدًا دقيقا الأشرطة الصوتيَّة المتاحة من تراث الشيخ التفسيريَّ، ومتوسِّط زمنها، وأماكن تسجيلها، وتحديات تلفها، والعوائق الفنيَّة. خاتمًا كلمته بمنهج الشيخ في تفسيره، وخصائصه.
وبعد الاستراحة، استؤنفت الجلسات العلميَّة، بالجلسة الثانية، كانت الورقة الأولى عن «الأستاذ أحمد القطعاني ومنهجه المبتكر في التفسير» ألقى ملخَّصها المستشار أ. عبد الكريم الموسي، استفتحها بمركزيَّة القرآن الكريم عند الأستاذ القطعاني، في منهجه التربويِّ، ومشروعه الفكري، مُبرزًا ملامح التجديد في درسه التفسيري، ومُعاصرته، مُعرِّجًا على معالم منهج التدبُّري، مثل: نفيه للترادف، وموقفه من أسباب النزول، تفريقه بين القراءة والتلاوة، وردِّه على الداروينيَّة، وغير ذلك. خاتمًا كلمته بنماذج من تدبُّرات الأستاذ القطعاني، وتبصُّراته القرآنيَّة.
وفي الورقة الثانية والأخيرة من الندوة، ألقى الشيخ د. محمَّد مسعود أبوزيد مُلخَّص ورقته عن «معالم التفسير عند الشيخ عبد اللطيف الشويرف: من خلال تفسيره الشفهيِّ» استهلَّها بتعريفٍ مُقتضَبٍ بالشيخ، لغناء شهرته عن التعريف، ليلج بعدها إلى لُبِّ مداخلته، ببيان المعلومات التوثيقيَّة لمجالس الشيخ التفسيريَّة، بمسجد القرافي بطرابلس. ولا سيَّما أنَّ الباحث كان من رُوَّادها، ولم يغب عن شيء منها.
عرَّج الباحث بعد ذلك، على مصادر الشيخ في تفسيره، الجليَّة والخفيَّة، ومعالم التفسير عنده. أمَّا منهجه فقد عدَّد 7 خصائص رآها تتجلَّى في مجالسه التفسيريَّة. وختم ورقته بذكر شذرات تتعلَّق بهذه المجالس، ذكرها الباحث، وهو يُغالب دمعه.
تلت كلَّ جلسة علميَّة على حدة، مناقشات، وتعقيبات قيِّمة، أبدى فيها أصحابها إضافات على فكرة الندوة ذاتها، أسهمت في إنضاجها. إضافة إلى تعقيبات على ورقات الباحثين، واستدراكات، في مناقشات حيويَّة، وفاعلة.
بعد ذلك، تُليَت توصيات الندوة، وأكَّد المنظِّمون عزمهم على نشر الورقات العلميَّة كاملة في كتاب. وفي ختام الندوة: قدَّمت «زاوية سيدي إمحمَّد أبوصاع العيساويَّة» درعا تكريميًّا للمركز، إشادةً بنشاطاته، وعظيم دوره، وعِرفانًا بوفائه للأعلام الليبيِّين، وعلى رأسهم العلَّامة القطعاني، إذِ الزاوية إحدى زواياه العامرة بالقطر الليبي.










